الأصول

في عام 1938 أرادت أربع عائلات فتية، غنية بحبها، قوية بإيمانها المسيحي، أن تعيش حبها على ضوء الإيمان. فطلبت من الأب هنري كافاريل أن يقودها في هذا البحث فأجابها: ( لنسر معاً... ) تم اللقاء الأول في باريس في الخامس والعشرين من شهر شباط عام 1939. وسيتبع هذا اللقاء لقاءات أخرى مثيرة للاهتمام. ورويداً رويداً راح يتضح لأعين هذه العائلات الشابة المكانة المميّزة للعائلة في مخطط الله : صورة حية للحب الذي يربط المسيح بكنيسته. وبنفس الوقت، عاشت هذه العائلات خبرة حياة الجماعة حيث يتحقق وعد المسيح بالحضور (متى 18: 20). وهكذا كانت حياتهم تنمو في ثلاثة أبعاد: الاتحاد بالله، الاتحاد في الأزواج وبين العائلات والانفتاح على الآخرين.

عام 1939 – 1945

وإبّان الحرب العالمية الثانية تشكلت أخويات أخرى. وراح الفكر يتسع ويتعمّق. وفي نهاية هذه المرحلة، ظهرت مجلة "المحبس الذهبي": لتحمل العديد من العائلات في العالم كله خبرة المجموعات الصغيرة، والروحانية التي كانت تنشأ فيها.

عام 1950 – 1969( التوسع )

أخذت أخويات عائلات مريم، مستندة إلى شرعتها، تنتشر بسرعة في فرنسا وبلجيكا وسويسرا، ثم تجاوزت الحدود اللغوية والمحيطات، فانطلقت عام 1950 في البرازيل واللوكسمبورغ وفي السينيغال وجزر موريشيوس عام 1953 وفي كندا وإسبانيا والبرتغال عام 1955، وفي بريطانيا عام 1956، وفي ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية عام 1958، وفي النمسا وإيطاليا عام 1959، وفي أوستراليا وكولومبيا عام 1961، وفي مدغشقر وفيتنام عام 1962، وفي لبنان وإيرلندا عام 1963، وفي اليابان وإفريقيا الكونغو الفرنسية عام 1968، وفي الهند عام 1969. ولكن الوثبة التي وثبتها أخويات عائلات مريم خارج فرنسا وضعتها أمام خيار بين صيغتين: إما أن تكون اتحاداً لروابط وطنية متوازية، أو أن تكون رابطة واحدة دولية. وبعد المداولة والتفكير تم اعتماد الحل الثاني.

أيار 1970

وتمر الأيام وجاء المجمع الفاتيكاني الثاني والتغييرات العميقة التي طرأت في العالم وفي الكنيسة لتضع أخويات عائلات مريم أمام نفسها. كان ذلك فرصة لها لتقييم منجزاتها ولكي تأخذ مبادرة جديدة، وذلك في اجتماع عُقد في روما سنة 1970 حيث قَدِمت (2000) عائلة من (23) بلداً، لتعيش خلال خمسة أيام في إطار من الحب الأخوي، تجربة روحية رائعة. وبهذه المناسبة أكّد البابا بولس السادس المبادئ الأساسية التي سادت عند تشكيل الأخويات الأولى، وخلاصتها أن الحب البشري هو طريق إلى القداسة وأن الزوجين اللذين وحّدهما سر الزواج، هما صورة مميزة لخالقهما، ويشكلان "الوجه الضاحك واللطيف للكنيسة" وأنّ لهما دعوة خاصة وعليهما أن يؤدّيا شهادة نوعية للعالم.

حزيران 1973

في حزيان من عام 1973، قرّر الأب كافاريل، مؤسّس أخويات عائلات مريم أن يعتزل العمل بعد 35 سنة قضاها في خدمة الرابطة، مخلياً المكان لأخوية شابة ليتسنى لها متابعة (الجهد الكبير في الصلاة والتأمل والتحول والعمل بإصرار وتصميم على اكتشاف إرادة الله للرابطة ولرسالتها، بكل أمانة للمبادئ الأصلية ولفهم حاجات العصر).

شباط 1975

اعترفت روما بأخويات عائلات مريم "كجمعية كاثوليكية دولية" (رسالة الكاردينال روي، رئيس المجلس الحبري للعلمانيين).

أيلول 1976

وكان أول عمل للأخوية الجديدة تقديم إيضاح آني عن الشرعة في وثيقة مركّزة ومختصرة: ( ما هي ماهية أخوية في عائلات مريم؟ ) وتشكل هذه الوثيقة الآن مرجعاً لأخويات العالم كله. وسيكون هناك اجتماع جديد في روما في أيلول 1976 يؤكّد على توجّه الرابطة في طريقها الروحي والرسولي. وحيث سيخاطب البابا بولس السادس أعضاء الأخويات قائلاً: ( ابقوا ما أردتم أن تكونوه منذ اليوم الأول...، مدرسة روحانية حقيقية للعائلات ). وختم كلامه قائلاً: ( ليساعدكم هذا الحج.. حتى تغرسوا القيم الجوهرية للزواج في كل البلدان وتوجِدوا عائلات تعيشها ). وعلى إثر هذا التجمع ستولد أخويات شباب عائلات مريم الشابة.

انطلاقاً من عام 1982

فكّرت الأخوية المسؤولة طويلاً في تطوير بنى الرابطة لتنسجم مع تنامي انتشارها في العالم. وكانت النتيجة هي التأكيد من جديد على وحدة الرابطة وأهميتها وأسّست بهذا الغرض الأخوية المسؤولة الدولية عام 1985 لتعمل باتحاد وثيق وبروح مجمعية مع الأخويات المسؤولية في مختلف البلدان (راجع. تنظيم الرابطة).

عام 1988: التجمّع الدولي السابع في لورد (فرنسا)

وبعد أربعين عاماً من صدور الشرعة (1987)، وجدت الرابطة نفسها أمام مفترق حاسم من تاريخها. ففي بحثها عن ( معرفة وتعميق ما ينتظره الله من أخويات عائلات مريم )، اقترحت على أعضائها ( بغرض تجنيبهم اللهاث والاعتياد والروتين، أن يبحثوا عن النَفَس الثاني الذي يجده كل رياضي ضرورياً للقيام بجهد كبير ولمدة طويلة. إن اغتناء كهذا، لا يتم بدون جهد في سبيل الحقيقة ولا بدون أمانة للأصول، ولا بدون انتباه لحاجات شعب الله في نهاية الألف الثانية للمسيحية، ولا بدون ابتكار وسائل للردّ على هذه الحاجات ). تعتبر هذه الوثيقة نقطة انطلاق ومعلماً على الطريق ومرجعاً ودعوة إلى الإبداع موجهة إلى كل الأخويات في كل البلدان.

عام 1992: قرار اعتراف مؤقت بالرابطة

نتيجة للمساعي التي بذلتها الرابطة رسمياً في 18 نيسان 1984، وقّع الكاردينال بيرونيو Pironio، رئيس المجلس الحبري للعلمانيين في عيد الفصح 1992، قرار الاعتراف بعائلات مريم كأخوية مؤمنين لها حقوق خاصة، ووافق على النظام الداخلي تبعاً للنص الجديد للقانون الكنسي. ويتعلق الأمر هنا بالاعتراف الرسمي الثالث بأخويات عائلات مريم من قِبل الكنيسة، حيث وقّع الاعتراف الأول الكاردينال فيلتان Feltin، رئيس أساقفة باريس بعد تأسيس الرابطة (رسالة 25 آذار 1960). ووقع الاعتراف الثاني الكاردينال روي Roy، رئيس المجلس الحبري للعلمانيين في روما (رسالة 18 شباط 1975) حيث تم الاعتراف بأخويات عائلات مريم ( كأخوية كاثوليكية عالمية ).

عام 1994: التجمّع الدولي الثامن في فاطمة (البرتغال)

في شهر تموز من هذا العام اجتمع في فاطمة حوالي /5100/ عضواً من عائلات وكهنة مستشارين روحيين من أخويات عائلات مريم. جاؤوا من أربعين بلداً من القارات الخمس. وكان هذا التجمع هو الثامن من سلسلة التجمعات الدولية التي صارت تجري بشكل دوري كل ست سنوات بُعَيْد الاجتماع الأول الذي جرى في لورد عام 1954. وعندما تبنّت الكنيسة اقتراح الأمم المتحدة لاعتبار عام 1994 (عام العائلة)، بادرت أخويات عائلات مريم، كونها حركة كنسية، إلى تبني هذا الشعار، مركّزة تأملها على موضوع (أن نكون اليوم عائلة في الكنيسة وفي العالم). وقد فعلت الأخويات ذلك تبعاً لهبتها اللدنية الخاصة كرابطة روحية زوجية منطلقة من الزوجين الذين يشكلان (قلب) العائلة.

عام 1996: وفاة المؤسِّس

في 18 أيلول، انتقل الأب كافاريل إلى جوار الرب في بيته في تروسور Troussures حيث كان افتتح مدرسة للصلاة بعد أن تخلى عن دوره في إنعاش الرابطة عام 1973.

عام 1997: في الذكرى الخمسين لكتابة الشرعة

تم الاحتفال بذكرى إعلان الشرعة المؤسِّسة في كل البلدان. وبهذه المناسبة تم اللقاء السنوي للمجمع الدولي في باريس: وقد تم الاحتفال العالمي في 8 كانون الأول في كنيسة القديس أوغسطينوس في نفس يوم الذكرى السنوية وفي نفس المكان الذي تمّ فيه إعلان الشرعة عام 1947.

عام 2000: التجمع الدولي في سان – جاك دوكومبوستيل (إسبانيا)

اجتمع /8000/ عضو حول موضوع (العائلة، صورة عن الله وعن الثالوث). وفيه تم إعلان توجهات الرابطة للسنوات الست القادمة حول موضوع (كيف نكون عائلة مسيحية في الكنيسة وفي العالم؟).

26 تموز 2002: قرار الاعتراف بالرابطة من قبل المجلس الحبري للعلمانيين

إن تأكيد الاعتراف بالرابطة في 26 تموز 2002 من قبل المجلس الحبري للعلمانيين والتصديق على النظام الداخلي، يعترف بأخويات عائلات مريم كأخوية خاصة وعالمية من المؤمنين ويؤكد على الغاية الرسولية للرابطة ويصف أهدافها.

2006: التجمع الدولي العاشر في لورد (فرنسا)

جرى التجمع الدولي العاشر لأخويات عائلات مريم ما بين 16-21 أيلول 2006